الشيخ محمد إسحاق الفياض

272

المباحث الأصولية

ارشاد إلى حجية خبر العادل ، وبمقتضى منطوقها ارشاداً إلى عدم حجية خبر الفاسق ، فإذن ينفي المفهوم بمدلوله المطابقي موضوع عموم التعليل تعبداً ، وهذا معنى حكومته عليه . وقد أجيب عن هذا الاشكال ، بان مفهوم الآية وان لم يكن حاكماً على عموم التعليل بمدلوله المطابقي ، إلا أنه حاكم عليه بمدلوله الالتزامي ، لان مدلوله الالتزامي حجية خبر العادل بمعنى الطريقية والعلمية ، فإذا كان خبر العادل علماً تعبداً بحكم الشارع واعتباره ، فبطبيعة الحال يكون حاكماً على عموم التعليل ورافعاً لموضوعه وهو الجهل تعبداً . ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لما ذكرناه غير مرة من أن المدلول الالتزامي تابع للمدلول المطابقي حدوثا وبقاء ، والمفروض في المقام ان المدلول المطابقي للمفهوم معارض لعموم التعليل ، وحينئذٍ فلابد من علاج المعارضة بينهما ، فإن قدم المفهوم على عموم التعليل بالتخصيص ، باعتبار انه أخص منه فلا حكومة في البين ، لان المدلول الالتزامي يتبع المدلول المطابقي وليس هو طرف المعارضة مستقلًا ، وإلا لزم خلف فرض كونه تابعاً له وليس له شأن واستقلال في مقابل المدلول المطابقي من هذه الناحية ، وان قدم عموم التعليل على المفهوم ، فقد سقط المدلول الالتزامي للمفهوم بسقوط مدلوله المطابقي ، إذ لا يعقل بقاء المدلول الالتزامي مع سقوط المدلول المطابقي . ولنا تعليق على ذلك ، هو ان مفهوم الآية الكريمة إذا دل على أن خبر العادل علم تعبداً بالدلالة الالتزامية ، كانت النتيجة خروج خبر العادل عن موضوع وجوب التبين تعبداً لا عن حكمه فحسب ، ولازم ذلك ان المدلول المطابقي له في الحقيقة انتفاء وجوب التبين بانتفاء موضوعه ، أو فقل : ان الآية